أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
221
عجائب المقدور في نوائب تيمور
أضعاف هذه الشرور ، لا يقر له قرار ، ولا يسكن له ليل ولا نهار ، وقد غسل من الحياة يده ، وودع حياته وأهله وماله وولده ، وقد قرب شهر الصيام ، وصار بينه وبين تيمور نحو من عشرة أيام ، وقد انقطعت الدروب ، وضعف الطالب والمطلوب . مفرد إذا تضايق أمر فانتظر فرجا * فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج ذكر سبب انكسار ذلك الجبار وانتقاله إلى دار البوار واستقراره في الدرك الأسفل من النار وجعل تيمور يواصل التسيار ، حتى وصل كورة تدعى أترار ، ولما كان بظاهره من البرد آمنا ، أراد أن يصنع له ما يرد الأبردة عنه باطنا ، فأمر أن يستقطر له من عرق الخمر المعمول فيها الأدوية الحاره ، والأفاويه والبهارات النافعة غير الضارة ، وأبى الله أن تخرج تلك الروح النجسة ، إلا على صفات ما اخترعه من الظلم وأسسه ، فجعل يتناول من ذلك العرق ، ويتفوق أفاويقه من غير فرق ، لا يسأل أخبار عسكره وأنباءهم ، ولا يعبأ بهم ولا يسمع دعاءهم ، حتى سقته يد المنية كأسا وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ « 1 » فإنه لم يزل للقضاء معاندا ، وللزمان مجاهدا ، ولنعم الله تعالى جاحدا ، ولا شك أنه جاء ناقضا أو تحمل مظالم فراح زائدا ، فأثر ذلك العرق في أمعائه وكبده ، فترنح بنيان جسمه ورنح « 2 » أركان جسده ، فطلب الأطباء ، وعرض عليهم هذا الداء ، فعالجوه في ذلك البرد ، بأن وضعوا على بطنه وجبينه الجمد ، فانقطع ثلاث ليال ، وعكم أحمال الانتقال ، إلى دار الخزي والنكال ، وتفتت كبده ، ولم ينفعه ماله وولده ، وصار يتقيأ دما ، ويأكل يديه حسرة وندما .
--> ( 1 ) - سورة محمد - الآية : 15 . ( 2 ) - رنح فلان ترنيحا : إذا اعتراه وهن في عظامه وضعف في جسده . العين .